ابن هشام الحميري

333

كتاب التيجان في ملوك حمير

على ودجي قبل أن أولي ظهري أعجمياً ، قال له : رأيك يا عمرو ؟ فأرسل إلى القيصر في المهادنة ، فأرسل إليه القيصر : لا صلح حتى ترموا سلاحكم وتسلموا أنفسكم للبلاء ، فقال في ذلك غسان بن جذع ابن سنان : لعمري لقد فاز الذين تقدموا . . . وصاروا إلى عز ولم يتذللوا فما الموت عار أن يصاب به الفتى . . . ولكن عاراً أن يزول التجمل فلا تخضعوا للدهر عند ملمسه . . . فكل الذي يؤتى به المرء ينزل ثم نهض للقتال مع غسان فأرسل إليهم قيصر أن احبسوا سلاحكم واسمعوا وأطيعوا . فأرسل إليهم عمرو بن جذع بن سنان فقال له : نحن قوم لم تجر علينا طاعة لأحد غير تبع وكانت علينا وعليكم ولكن أرى ما أحببت غير هذين فقال : أعطوني ديناراً جزية عن كل واحد منكم ، فصالحوه على أن يعطوه ديناراً على كل واحد ، وأتى رسول قيصر يجني المال من غسان ، فنزل بباب دمشق فسمي باب الجابية إلى اليوم ، ثم أن غسان أخذتهم سنة جدبة فنزلوا لواد يقال له ( المحفف ) وشتوا فيه في جهد شديد ، ثم أن عاملاً لقيصر من سليح يقال له وسيط بن عوف الضجعمي أرسله قيصر إلى غسان وأمره فيهم بالغلظة وقال لرجاله : ألقوا بهم الشر بالشر فإن كان شراً كان برؤوسهم وإن كان خيراً فلنا وإن وسيطاً أتى غسان ليستوفى منهم الإتاوة في أصحابه ومعه نفر من الروم ومن وجوه روم الشام فجمع وسيط الإتاوة حتى انتهى إلى دار جذع بن سنان فوجدوه وامرأته تغسل رأسه وفي رأسه شيب كثير فضحكت الروم وعلم ذلك جذع وأسره في نفسه . فلما نظرت امرأة جذع إلى وسيط وجماعة الروم ألقت بكمها على رأسها وكانت من أجمل